أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

29

نثر الدر في المحاضرات

وقال رضي اللّه عنه : لا تشتروا الفضة والذهب إلا يدا بيد ، فإني أخاف عليكم الربا . وقال في متعة الحج : قد علمت أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - قد فعلها وأصحابه ، ولكني كرهت أن يظلّوا بهنّ معرسين تحت الأراك ، لم يلبّون بالحجّ تقطر رؤوسهم . ودخل عديّ بن حاتم فسلّم وهو مشغول ، فقال : يا أمير المؤمنين أنا عديّ بن حاتم . فقال : ما أعرفني بك ! أنت الذي أقبلت إذ أدبروا ، ووفيت إذ غدروا ، وعرفت إذ أنكروا ، وأقررت إذ نفّروا ، وأسلمت إذ كفّروا . فقال عديّ : حسبي يا أمير المؤمنين . وسأل أصحابه : أيّ الناس أنعم بدنا ؟ فكلّ أجاب برأيه . فقال عمر رضي اللّه عنه : لكني أقول : جسد في التراب ، قد أمن العقاب ، ينتظر الثّواب . قال ابن المسيب : وضع عمر للناس كلمات حكما كلّها ، وهي : « ما عاقبت من عصى اللّه فيك بمثل أن تطيع اللّه فيه » . « ضع أمر أخيك على أحسنه ، حتى يجيئك ما يغلبك منه » . « لا تظننّ بكلمة خرجت من مسلم شرّا وأنت تجد لها في الخير محملا » . « من كتم سرّه كانت الخيرة بيده » . « من عرّض نفسه للتّهمة فلا يلومنّ من أساء الظنّ به » . « عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم ، فإنهم زينة في الرخاء ، وعدّة في البلاء » . « لا تهاونوا بالحلف فيهينكم اللّه » . « لا تسأل فيما لم يكن ، فإن فيما قد كان شغلا عما لم يكن » . « عليك بالصدق وإن قتلك الصدق » . « احذر صديقك إلا الأمين ، ولا أمين إلّا من خشي اللّه » . « استشر في أمرك الذين يخشون اللّه ، فإنما يقول : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : الآية 28 ] . « آخ الإخوان على التقوى » . « كفى بك عيبا أن يبدو لك من أخيك ما يخفى عليك من نفسك ، أو تؤذي جليسك فيما لا يعنيك ، أو تعيب شيئا وتأتي بمثله » . وكتب إلى أبي عبيدة : أما بعد ؛ فإنه لم يقم أمر اللّه في الناس إلا حصيف العقدة بعيد الغرّة . لا يحنق في الحقّ على جرّة ، ولا يطّلع منه الناس على عورة . ولا تأخذه في اللّه لومة لائم .